قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
213
الخراج وصناعة الكتابة
لأنه قد توصل إلى أن يرجع الأرض المزروعة إلى ربها بسهولة ، وتحصل نفقة الزرع من وجوه قريبة ، والنخل ، ففي تحصيل نفقته بعد ومشقة ودعاء وكثير مشقة فحكم عليه السلام بقلعه لهذه العلة . ولم يحكم بقلع الزرع للفساد الذي مكن استدراكه بدفع النفقة إلى زارعة « 10 » وتحصيله لرب الأرض ، ويقال : ان عمر بن الخطاب كان يقضي فيمن يعمر أرض غيره بغرس أو زرع أو غيرهما ثم يحضر صاحب الأرض فينازع فيها انه كان يقول لصاحب الأرض ، أدفع إلى صاحب العمارة نفقته فان قال : لا أقدر ، قال : للعامر أدفع إلى صاحب الأرض ثمن أرضه براحا . فأما ما هي الأرض التي إذا استحياها أحد ملك رقبتها فهي ما لم يكن فيه ملك ولا حق لمسلم ولا معاهد . وقال رسول اللّه « 11 » : صلى اللّه عليه « 12 » « عادي الأرض للّه ولرسوله ثم لكم من بعد فمن أحيا شيئا من موتان أرض فله رقبته » وأما بماذا يكون احياء الأرضين فإنه بان يستخرج فيها عين أو يساق إليها الماء ، بوجه من الوجوه حتى تصلح للزرع وقد روي عن عمر بن عبد العزيز انه كتب بذلك وذكر البناء وانه في الأرضين التي لا ملك لاحد عليها يقوم مقام الحرث في استيجاب الملك الا ان أصل الاحياء انما هو بالماء فإذا استخرجت عين أو حفرت بئر أو سيق الماء بوجه من وجوه السياقة ثم زرع أو غرس فذلك كله احياء . وقال أبو حنيفة ، وسفيان ، ومالك ، والأوزاعي لا يجوز الاحياء الا بأذن الامام .
--> ( 10 ) في الأصل ، إلى الزراعة . ( 11 ) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود ، بلفظ مغاير . ح 2 ص 158 . ( 12 ) في س ، ت : صلى اللّه عليه وسلم .